الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
257
تفسير روح البيان
سزاوارست ترا مرگى سخت فأولى پس سزاوارست ترا عذاب اليم در قبر ثم أولى لك پس نيك سزاوارست ترا هول قيامت فأولى پس بغايت سزاست ترا خلود در دوزخ . وروى أنه لما نزلت هذه الآية أخذ رسول اللّه بمجامع ثوب أبى جهل بالبطحاء وهزه مرة أو مرتين ولكزه في صدره وقال له أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى فقال أبو جهل أتوعدني يا محمد ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيأ وانى لأعز أهل هذا الوادي فلما كان يوم بدر صرعه اللّه شر مصرع وقتله أسوأ قتلة اقعصه بنا عفرآء واجهز عليه ابن مسعود رضى اللّه عنه واقعصه قتله مكانه واجهز على الجريح أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وكان رسول اللّه عليه السلام يقول إن لكل أمة فرعونا وان فرعون هذه الأمة أبو جهل أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً اى يحيى حال كونه مهملا فلا يكلف ولا يجزى وقيل إن يترك في قبره فلا يبعث سدى المهمل يقال أسديت ابلى إسداء اى أهملتها وتقول أسديت حاجتي وسديتها إذا أهملتها ولم تقضها وتكرير الإنكار لحسبانها يتضمن تكرير إنكاره للحشر ويتضمن الاستدلال على صحة البعث أيضا وتقريره ان إعطاء القدرة والآلة والفعل بدون التكليف والأمر بالمحاسن والنهى عن المفاسد يقتضى كونه تعالى راضيا بقبائح الأعمال وذلك لا يليق بحكمته ماذا لا بد من التكليف في الدنيا والتكليف لا يليق بالكريم الرحيم الا لان يميز الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المفسدين في الأرض ولا يجعل المتقين كالفجار ويجازى كل نفس بما تسعى والمجازاة قد لا تكون في الدنيا فلا بد من البعث والقيامة وانما لم تكن الدنيا دار المجازاة لضيقها وقد قال بعض الكبار من طلب تعجيل نتائج اعماله وأحواله في هذه الدار فقد أساء الأدب وعامل الموطن بما لا تقتضيه حقيقته أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى إلخ استئناف وارد لابطال الحسبان المذكور فان مداره لما كان استبعادهم للإعادة استدل على تحققها ببدء الخلق وقال ابن الشيخ هو استدلال على صحة البعث بدليل ثان والاستفهام بمعنى التوبيخ والنطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر والمنى ماء الرجل والمرأة اى ما خلق منه حيوان فالحبل لا يكون الا من الماءين ويمنى بالياء صفة منى وبالتاء صفة نطفة بمعنى يصب ويراق في الرحم ولذا سميت من كالى وهي قرية بمكة لما يمنى فيها من دماء القرابين والمعنى ألم يكن الإنسان ماء قليلا كائنا من ماء معروف بخسة القدر واستقذار الطبع ولذا نكرهما يمنى ويصب في الرحم نبه سبحانه بهذا على خسة قدر الإنسان أولا وكمال قدرته ثانيا حيث صير مثل هذا الشيء الدنى بشرا سويا وقال بعضهم فائدة قوله يمنى للإشارة إلى حقارة حاله كأنه قيل إنه مخلوق من المنى الذي يجرى على مخرج النجاسة فكيف يليق بمثل هذا ان يتمرد عن طاعة اللّه فيما امر به ونهى الا انه تعالى عبر عن هذا المعنى على سبيل الرمز كما في قوله تعالى في عيسى ومريم عليهما السلام كانا يأكلان الطعام والمراد منه قضاء الحاجة كناية ثُمَّ كانَ عَلَقَةً اى ثم كان المنى بعد أربعين يوما قطعة دم جامد غليظ احمر بقدرة اللّه تعالى بعد ما كان ماء أبيض كقوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة وهو عطف على قوله ألم يك لان انكار عدم الكون يفيد ثبوت المكون فالتقدير كان الإنسان نطفة ثم كان علقة فَخَلَقَ اى فقدر بأن